ابن أبي الحديد

195

شرح نهج البلاغة

أنه أشرف بالفعال من الاخر ، ثم لم تكن المدة بين نشء هاشم وإظهار محمد صلى الله عليه وآله الدعوة إلا نحو تسعين سنة ، ومثل هذه المدة القصيرة لا يقال فيها : " قديم عزنا وعادي طولنا " ، فيجب أن يحمل اللفظ على مجازه ، لان الافعال الجميلة كما تكون عادية بطول المدة تكون بكثرة المناقب والمآثر والمفاخر ، وإن كانت المدة قصيرة . ولفظة قديم ترد ولا يراد بها قدم الزمان ، بل من قولهم : لفلان قدم صدق وقديم أثر ، أي سابقة حسنة . [ مناكحات بني هاشم وبني عبد شمس ] وينبغي أن نذكر هاهنا مناكحات بني هاشم وبني عبد شمس . زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنتيه رقية وأم كلثوم من عثمان بن عفان بن أبي العاص ، وزوج ابنته زينب من أبى العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس في الجاهلية ، وتزوج أبو لهب بن عبد المطلب أم جميل بنت حرب بن أمية في الجاهلية ، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام . وروى شيخنا أبو عثمان عن إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال : قلت للمنصور أبي جعفر : من أكفاؤنا ؟ فقال : أعداؤنا ، فقلت : من هم ؟ فقال : بنو أمية . وقال إسحاق بن سليمان بن علي : قلت للعباس بن محمد : إذا اتسعنا من البنات ، وضقنا من البنين ، وخفنا بوار الأيامى فإلى من نخرجهن من قبائل قريش ؟ فأنشدني : عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لام ولأب